سلسلة الأربعين · 4 دقائق

كيفاش تعلمت دروس من صاحبي للقاني بيه LinkedIn

من محاسن LinkedIn أنه فتح لي الباب باش نتلاقى مع ناس ما تلاقيتش معاهم هادي سنوات، ومنهم صديق الدراسة محسن، اللي سيفط ليا الأسبوع اللي فات من بعدما لقى واحد المنشور ديالي مشاركو واح…

من محاسن LinkedIn أنه فتح لي الباب باش نتلاقى مع ناس ما تلاقيتش معاهم هادي سنوات، ومنهم صديق الدراسة محسن، اللي سيفط ليا الأسبوع اللي فات من بعدما لقى واحد المنشور ديالي مشاركو واحد الصديق ديالو.

من بعد ما هضرنا، تلاقينا فقهوة صغيرة فوسط سلا. شفت فعينيه شي حاجة مختلفة. محسن، هاد الراجل اللي عرفتو هادي عشرين عام، تبدل بزاف. ماشي داك الشاب المغرور اللي كنت نعرف زمان، ولى إنسان آخر.

هضرنا بزاف واسترجعنا الذكريات مع بعضنا. فنفس الوقت، كنا كنشوفو واحد الشاب صغير كيهضر مع والديه بطريقة قاسحة، كيخسر الهضرة وكيغوت. الناس اللي كانوا جالسين حدانا بداو كيتشكاو ويقولو: "هاد الدراري ديال اليوم ما عندهم حتى احترام." ولكن محسن ما تحركش. غير شاف فالشاب بنظرة فيها الحنان والتفهم.

"عارف آش كنشوف فهاد الولد؟" قال ليا وهو كيشرب القهوة ديالو. "كنشوف راسي قبل عشر سنين..."

سكت شوية، عينيه كيشوفو بعيد فالماضي. "كنت بحالو تماما. مفشّش، متكبر، كنظن راسي عارف كلشي. ما كانش كيدوز نهار إلا ونحكم على شي حد. هادا مخطئ، هداك غالط، هادا ما فاهم والو..."

هز الكاس ديالو وكمل: "كنت كنشوف غير عيوب الناس. قلبي كان قاسح وعقلي مسدود. حتى جا داك النهار..."

"شنو وقع؟" سولتو.

تنهد بعمق: "خسرت كلشي فليلة وحدة. الخدمة، الفلوس، الدار... لقيت راسي فالزنقة كنطلب غير شي بلاصة نعس فيها. عشت عام كامل كنتقلب على غير ما ناكل. شفت شحال من واحد فنفس الحالة، سمعت قصص ناس ما كنتش نتخيلها."

شاف فيا وزاد: "داك العام علمني شحال كنت جاهل. كل إنسان عندو قصة، كل واحد عندو همو وألمو. ما يمكن ليك تفهم الناس غير إلا لبستي صباطهم وعشتي معاناتهم."

"الوجع كيهدّب النفس..." قالها بصوت مقسح. "فاش كتجرب الألم، فاش كتذوق المرار، كتولي تشوف الدنيا بعينين آخرين. كتفهم بلي ما كاين حتى واحد معصوم من الغلط، وبلي كل واحد كيدير جهدو باش يعيش."

رجع كيشوف فالشاب اللي كان قدامنا: "شفتي هاد الولد؟ محتاج شي حد يفهمو، ماشي شي حد يحكم عليه. كل واحد كيدوز من مرحلة فحياتو كيكون فيها قاسح وما فاهم والو. إلا بغيتي تنضج وتكبر، خاصك تقبل الوجع. تعلم منو. أما إلا بقيتي كتهرب، غادي تبقى محبوس فنفس العقلية الصغيرة."

سكت شوية وزاد: "خاصنا نكونو متسامحين ومتقبلين للآخرين. نحاولو نفهموهم قبل ما نحكمو عليهم. راه كل واحد فينا عندو صراعاتو وهمومو، وما عمرنا نعرفو شنو واقع فحياة الناس حتى نسمعو ليهم."

قلت ليه: "عندك الحق. شي مرات كنكونو قاسحين بلا ما نحسو."

تبسم وقال: "الحياة قصيرة، وخاصنا نستغلوها فزرع الخير والمحبة. التقبّل والتفهم هما المفاتيح اللي كيخلّيو نبنيو علاقات إنسانية حقيقية."

اليوم وأنا كنكتب هاد الكلام، كنفكر فكلام محسن. تعلمت منو دروس قيمة:

ما تحكمش على الناس قبل ما تعرف قصتهم.

التسامح والتواضع كيخلّيوك تعيش فسلام مع راسك ومع الآخرين.

التقبّل والتفهم كيبنيو جسور التواصل والمحبة.

كل واحد فينا كيدير جهدو باش يعيش، وخاصنا نعاونو بعضنا البعض.

من اليوم قررت نبدا نطبق هاد الدروس فحياتي. نحاول نفهم الناس قبل ما نحكم عليهم، نكون متسامح ومتقبل للآخر. راه بالحب والتفهم كنقدرو نغيّرو العالم للأفضل.

الحياة رحلة مليئة بالدروس والتجارب. إذا فتحنا قلوبنا وعقولنا، غادي نكتشفو أن التقبّل والتفهم هما المفتاح للسعادة الحقيقية ولعلاقات إنسانية قوية.

وصلتك الفكرة؟ شاركها مع شخص قد تهمه.
محمد الغيساني
محمد الغيساني

مؤسس، مستثمر، وكاتب سلسلة الأربعين.