سلسلة الأربعين · الفصل 10 · 5 دقائق

YouCan.. كنميلو وما نطيحوش!

كانت YouCan بحال ولدي الثالث، شفتو كيكبر قدام عيني، عشت معاه كاع المراحل: الحمل، الولادة، الحبو، حتى ولى مراهق عنيد كيبغي يفرض التوجهات ديالو بناءً على رغبات المستخدمين. كبرات YouC…

كانت YouCan بحال ولدي الثالث، شفتو كيكبر قدام عيني، عشت معاه كاع المراحل: الحمل، الولادة، الحبو، حتى ولى مراهق عنيد كيبغي يفرض التوجهات ديالو بناءً على رغبات المستخدمين. كبرات YouCan، وبداو يبانوا الأبناء ديالو واحد ورا الآخر: بدينا بـ YouCan Pay، وShip، و Confirm. وكانوا حتى أبناء آخرين كيستناو الفرصة باش يخرجو للنور، بحال POS ،Fulfil ،Catalog.

ما بقاتش YouCan غير منصة لإنشاء المتاجر الإلكترونية، ولكن تحولات لواحد الإيكوسيستم متكامل. أي حاجة كيحتاجها التاجر، كنجاوبوه بثقة: "You Can!" حاولنا نخلقو منصة متكاملة، فيها كلشي، وبطريقة بسيطة وسلسة باش حتى المبتدئ يلقى راسو خدام بحال المحترف.

والغريب في الأمر هو أن كل هذا العمل كنا كنقومو به بفريق صغير مقارنة مع الآخرين. مثلاً، شوبيفاي عندها مئات المطوّرين، بينما الفريق ديالنا كامل، بما فيه المطوّرين، فرق العمليات، السوشيال ميديا، الإدارة، المحتوى، والموبايل، ما كيتعدّاش 70 شخص! ولكن السر كان فالتلاحم ديال الفريق، كنا بحال العائلة، كل واحد كيكمل الآخر.

من بين أكبر التحديات اللي واجهناها كفريق هو مواجهة جهات ما كتبغيش ليك الخير. تعرضنا لهجمات منظمة من شركات كبار، اللي حتى الشركات العظمى كتصعب عليها توقف قدامهم. ولكن، وبفضل الفريق ديالنا ديال OPS اللي مبني على أسس صحيحة، قدرنا نواجهوا هاد الهجمات، رغم أنها ما كانتش مهمة سهلة.

هاد المرحلة دامت شهر كامل، كنا فيها كنعانيو من هجمات يومية منظمة. الخدمة كانت مستمرة 24 ساعة على 24، قسمنا الفريق لثلاثة فرق، كل فريق كيخدم 8 ساعات. كنا كنحاولوا نفهموا طبيعة هاد الهجمات، وكلما حبسنا وحدة، كتجي وحدة جديدة بطريقة مختلفة. حيث عالم الأمن السيبراني غير محدود وكيتطور باستمرار.

ولكن، رب ضارة نافعة. هاد الهجمات خلاتنا نتواصلوا مع كبريات الشركات العالمية، وتلاقينا مع رؤساء أقسام أكبر فرق الحماية فالعالم. شرحنا ليهم اللي كيوقع لينا، وورّيناهم الهجمات فالوقت الفعلي ديالها. تفاجؤوا بزاف، وكلهم تافقوا باللي هاد الشي ماشي طبيعي.

الحاجة المفرحة هي أنهم تبهروا بالتكنولوجيا اللي طورناها باش نحميو راسنا، وتبهروا بطريقة العمل ديالنا وفريقنا المتلاحم. وحنا تصدمنا ملي عرفنا أن نفس التكنولوجيا اللي كنستعملوها، كتستعملها شركات عالمية كبرى. هاد الشي كيدل على أن المغاربة قادرين يبدعوا ويصنعوا حلول تتحدى العالم فمجال الأمن السيبراني.

مثلاً، الفريق ديال OPS فاش كنا كنعانيو من هجمات كبيرة على المنصة، شي مرات كنطيحو لدقائق، وفي بعض الأحيان لساعات. كانوا كيخدمو ليل ونهار باش يحميو المنصة. وفي نفس الوقت، الفريق ديال الديفلوبرز كان كيساندهم، والفريق ديال الدعم كان هو الجبهة الأمامية، كيواجه استفسارات وغضب المستخدمين.

كان المستخدمين بحال العائلة الكبيرة، كيبغيو المنصة وكيغيرو عليها. ملي كطيح المنصة، كيتوصل فريق الدعم بمئات الرسائل: اللي كيبغى يبلغ، واللي كيعطينا نصائح، وحتى اللي كيعبر على الغضب ديالو بطرق قاسية. ولكن هاد الشي كله كان كيزيدنا قوة وإصرار.

الأزمة ديال الهجمات الإلكترونية دامت لشهور، ولكن حولناها لفرصة. طورنا البنية التحتية ديالنا، ولقينا حلول خلاّتنا نوقفو من جديد، ونرسلو رسالة لكل من حاول يطيحنا: " *حنا نميلو وما نطيحوش!* "

ما كانتش هادي هي الأزمة الوحيدة. كانت عندنا تحديات مالية كبيرة. العمولة ديالنا كانت صغيرة بزاف، 0.25%، مبلغ رمزي ما كيغطيش المصاريف اللي كتكبر نهار بعد نهار. مع تزايد المستخدمين، تزادت المصاريف ديال السيرفرات والبنية التحتية. رغم العلاقة الزوينة مع IBM، اللي ساعدونا بزاف واعتبرونا من أفضل الشركات فإفريقيا، إلا أننا كنا كنصارعو باش نوفروا الأجور ونلبّيو احتياجات الفريق.

التحدي اللي كان عندنا هو أننا كنحاولو نكونو شركة مواطنة، ما كانش الهدف ديالنا ربحي 100%، ولكن كان طموحنا نرفعو القيمة الحقيقية للشركة ونساهمو بإيجابية. الدليل على ذلك هو أن العمولة كانت صغيرة بزاف وما كانتش كافية تغطي المصاريف الشهرية ديالنا. ولكن، بفضل التلاحم ديال الفريق والتفاهم بين جميع الممولين، ما عمرنا وقعنا فمشكلة ما لقيناش ليها حل.

كنا ديما كنلقاو حلول لأي مشكل كيواجهنا، وهاد الحلول كانت مبنية على التجارب السابقة ديالنا والطريقة اللي كنا كنسيّرو بها الأمور المالية. والحمد لله، فـYouCan تعلمنا كيفاش بمصادر مالية قليلة نقدرو نحقّقو إنجازات كبيرة

اللي ما كيعرفوش بزاف ديال الناس هو أن YouCan تبنات على العلاقات الإنسانية المزيانة. بزاف ديال المشاكل تحلو بفضل التعامل الطيب والنية الصادقة. المغرب عامر بولاد الناس، وملي كتمشي عندهم بالمعقول، كتلقى الأبواب محلولة. هاد الشي علّمني أن النية والمعقول هما أساس النجاح، وديك الهضرة ديال "خاصك تكون ذيب" ما كتوصلش لبعيد.

والأجمل فهاد الرحلة هو الأثر اللي خلقاتو YouCan فحياة الناس. فتحنا الأبواب قدام آلاف الشباب باش يكتاشفو عالم التجارة الإلكترونية. كل تاجر إلكتروني كان كيساهم فخلق فرص عمل لناس آخرين: كتاب المحتوى، المصممين، المصورين، المعلنين، شركات التوصيل، وغيرهم. YouCan ما كانتش غير منصة، كانت حركة كتساهم فمحاربة البطالة وتطوير المهارات.

وبينما كنا كنواجهو التحديات، كنا كنشوفو الأثر الإيجابي ديال الخدمة ديالنا، وهاد الشي كان كيزيدنا حماس. كل قصة نجاح، كل تاجر قدر يحقق حلمو، كانت كتفرحنا وكتخلينا نحسو أننا فالمسار الصحيح.

ورغم الانتقادات والهجمات اللي واجهناها، سواء التقنية أو حتى الكلامية، كنا ديما كنوقفو من جديد. كنا كنقولو: "نميلو ومنطيحوش" وهذا شعار كان عندنا وتبنيناه.

اليوم، YouCan ولات بحال القطار السريع اللي كيجر معاه بزاف ديال العربات. كبرات، وولات مصدر إلهام لكثير من الشركات اللي جات من بعد. تحملنا المسؤولية باش نكونو القاطرة، نفتحوا الطريق ونسهلوها للآخرين.

ولكن المغامرة ما سالاتش هنا. كاين يوم 17 يناير، اللي كان نقطة تحول كبيرة فالمسار ديالنا. واش بغيتو تعرفو شنو وقع هداك النهار؟ وعلاش غبرت من بعدو؟

وصلتك الفكرة؟ شاركها مع شخص قد تهمه.
محمد الغيساني
محمد الغيساني

مؤسس، مستثمر، وكاتب سلسلة الأربعين.